الشيخ الأنصاري
79
مطارح الأنظار ( ط . ج )
التراب الخالص المستند إلى الظنّ بوضع الصعيد له ، فإنّ الكلام في الظهور وعدمه إنّما هو بعد أن كان الوضع مفروغا عنه ثابتا بالأدلّة المعتبرة علما أو ظنّا قام القاطع - ولو بملاحظة الانسداد - على اعتباره ، والوجه في ذلك هو الإجماع تحصيلا ونقلا على لسان غير واحد من الفحول ، وإطباق العقلاء كافّة بل ولولاه لانسدّ سبيل المحاورة ، وانفتح طريق المكابرة ، وعليه جرت العادة ، من لدن آدم إلى يوم القيامة ، بل ربما ينسب القائل بخلافه إلى أصحاب السوداء والجنون . مضافا إلى أنّه تعالى أجلّ من أن يخاطب قوما ويريد منهم خلاف ما يفهمونه ، وأنّه تعالى ما أرسل من رسول إلّا بلسان قومه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله لابن الزبعرى : « ما أجهلك بلسان قومك » « 1 » مع تقريرهم عليهم السّلام أصحابهم فيما يفهمونه من الألفاظ المتداولة في محاوراتهم ، ومع ذلك كلّه فقد ينسب الخلاف في ذلك إلى بعضهم وهو شاذّ لا يلتفت إليه كما أنّه قد خالفت الأخبارية « 2 » في خصوص ظواهر القرآن ما لم يرد عن أحدهم عليهم السّلام نصّ في بيانهم ، وسواء في ذلك المشافهون وغيرهم . وقد يظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه « 3 » التفصيل بين المشافهين وغيرهم ، فقال بالاعتبار في حقّهم وعدمه في حقّ غيرهم ، ولقد وافق في ذلك صاحب المعالم « 4 » حيث يظهر منه اختيار ما أفاده المحقّق القمّي في مقام بيان الدليل الرابع على حجّية أخبار الآحاد وإن كان قد يحتمل كلامه إرادة عدم الحجّية مطلقا ؛ حيث إنّه قد أورد في دفع الاعتراض على مظنونية الأحكام المستنبطة من الكتاب الكريم باختصاص الخطاب « 5 »
--> ( 1 ) . انظر : المناقب لابن شهرآشوب 1 : 49 ؛ الصراط المستقيم 1 : 47 ؛ بحار الأنوار 18 : 200 ؛ القوانين 1 : 193 ؛ الإحكام للآمدي 2 : 209 ، و 3 : 39 . ( 2 ) . الفوائد المدنية : 269 - 271 وفي ط الحجري : 135 ؛ هداية الأبرار : 155 ؛ الفوائد الطوسية : 186 ؛ الأنوار النعمانية 1 : 308 ؛ الدرر النجفية : 169 - 174 ؛ الحدائق 1 : 27 - 35 . ( 3 ) . القوانين 1 : 229 و 393 و 403 و 450 و 453 ، و 2 : 101 . ( 4 ) . المعالم : 193 و 108 . ( 5 ) . « ش » : خطاب .